الميرزا جواد التبريزي
62
تنقيح مباني الحج
السادس : زوال يوم عرفة . السابع : التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول والإتمام إذا لم يخف الفوت . والمنشأ اختلاف الأخبار فإنّها مختلفة أشد الاختلاف والأقوى أحد القولين الأوّلين ، لجملة مستفيضة من تلك الأخبار ، فإنّها يستفاد منها على اختلاف ألسنتها أنّ المناط في الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة . منها قوله عليه السّلام في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي : « لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسّر له ما لم يخف فوات الموقفين » وفي نسخة « لا بأس للمتمتّع أن يحرم ليلة عرفة . . . » ، وأمّا الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلّا قبل هذه الأوقات فإنّه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص ، ويمكن حملها على التقية إذا لم يخرجوا مع النّاس يوم التروية ، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقية كما في أخبار الأوقات للصلوات ، وربّما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحج المندوب فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة ، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية ، ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة ، مع أنا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدّة اختلافها وتعارضها نقول : مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا ، لأنّ المفروض ان الواجب عليه هو التمتّع فما دام ممكنا لا يجوز العدول عنه ، والقدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحج ، واللازم إدراك الاختياري من الوقوف فإنّ كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل .